المقالات

دولة القانون.. د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب : القضاء والنيابة

 

 

 

أعلن مجلس السيادة قبوله استقالة النائب العام وإعفاء رئيس القضاء. السؤال الذي طرح نفسه، هل سيكون للخطوة تغيير على المشهد العدلي؟ قبل الإجابة يتعيًن الإشارة إلى أن الخطوة لم تكن هدفاً استراتيجياً وإنما ردة فعل للتصعيد جراء اغتيال شهيدين في ذكرى مجزرة فض الاعتصام. عبوراً للسؤال، فالمراقبون يرون أن المشكلة ليست حصراً في من هو رئيس القضاء أو النائب العام وإنما في طريقة إدارة ملف العدالة كغاية وشعار.
أي شخص عادي يعلم أن وكيل النيابة كالقاضي، لا يملك أحدهما إلا تطبيق القانون السائد حتى وإن كان القانون معيب أو حتى غير عادل. غياب الأجهزة الرقابية المتمثلة في المجلس التشريعي الانتقالي والمحكمة الدستورية كانا وسيظلا حجر العثرة أمام أي تغيير في مسار العدالة مهما ضاعت الحقوق وثكلت أمهات الشهداء والمفقودين والجرحى. ببساطة، كما فشلت اللجنة المركزية في تشكيل المجلس التشريعي، فبالمقابل فشل مجلسي السيادة والوزراء في تمرير التشريعات التي تعين على قيام مجلس النيابة العامة، مجلس القضاء العالي وبالضرورة المحكمة الدستورية لتظل العملية العدلية، وعن قصد عرجاء. فإذا كان نفس الزول، في أول مرة قام بتعيين رؤساء الأجهزة العدلية ومرة أخرى قام بإعفائهم ليعود ليتشاور مع القوى السياسية الموالية له ليأتي برئيس قضاء أو نائب عام، فإن النتيجة لا محالة لن تتغير.
المحامون الذين نجحوا في إنجاز الثورة بيدهم، لا بيد غيرهم، إصلاح وتصحيح مسيرتها متى هجروا الفرقة وعملوا بمهنية متناسين الجهوية والحزبية. فما لم يتسن ذلك فإن المحامين سيكونوا البوابة التي ستأتى منها الثورة تخويناً وإقصاءاً وعداوة على ذات الذاكرة التي لن ينساها التاريخ لبابكر عوض، أحمد سليمان جلال علي لطفي وجلال الدين محمد عثمان وغيرهم.
نأمل أن يخيب الظن في التوقعات والترشيحات التي تطفح مشيرة إلى أن رئيس القضاء والنائب العام، سيكونا من الملتزمين حزبياً. الأكثر خطورة أن تلك الأسماء التي تلوح هنا وهناك لم تخضع لأدنى المشورة بين المحامين والقانونيين الذين يمكن أن تكون لهم آراء حكيمة. في ذات السياق، الأسماء التي تظهر من وقت لآخر، ظلت تستأثر بتسميتها جهات تنفيذية محددة ومحدودة، وفي أضيق الاطر لحاجة في نفس تلك الجهات وبتنسيق جلي مع قيادات عسكرية ومدنية كانت وما زالت تمضي بالثورة في أنفاق مظلمة من المستحيل إن تؤسس لدولة قانون.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
18 مايو 2021


مواضيع ذات صلة

كتب ياسر عرمان : 21 أكتوبر يومٌ للديسمبريين ٠٠يا جيش السودان وشعوبه المضطهدة اتحدوا الشوارع ستقطعُ قولَ كلّ خطيب

azza press

المشهدالسياسىى الراهن وتراجيديا الصراع بقلم : عمارالعركي

azza press

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : أبوهريرة .. “طفل في جلباب رجل” !! .

azza press

ضياء الدين سليمان يكتب.. (معتقلو التمكين… حقائق غائبة)

azza press

الشريف زين العابدين.. الذكرى “15” للقائد المتبصرفي الوطن المتازم

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : تلفزيون ( القحتان) .. أين الراي الآخر؟

azza press

اترك تعليق