المقالات

كتب عمار العركي : الإهتمام الإماراتي بالقرن الإفريقي، وأنموذج مبادرة التسوية الحدودية بين السودان وأثيوبيا

المتابع لعلاقات دول التحالفات الإقليمية ، يلحظ بعين المراقب بأن دولة الامارات فى السنوات القليلة الماضية إهتمت بتطوير علاقاتها مع دول القرن الأفريقي ، والذي برز بوضوح في تبنيها لجهود الإتفاق الصلح والسلام الشامل بين اثيوبيا وارتريا واهتمامها بتوثيق الروابط العسكرية والإقتصادية والأستثمارية من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في تلك المجالات،وإقامة عدد من المشاريع الحيوية فى دول المنطقة، وبالتالي تاتي المبادرة الإمارتية لتسوية الخلاف بين السودان واثيوبيا في اطار الاهتمام الامارتي بمنطقة القرن الافريقي.

في هذا السياق ، تاتي المبادرة الامارتية لتسوية الخلافات بين اثيوبيا والسودان ،وفي اطار رؤية إستراتيجية امارتية متكاملة لمنطقة القرن الافريقي ،حيث تمكنت خلال السنوات الماضية من خلق وجود وارضية في المنطقة لاسيما في اثيوبيا وارتيريا.

من.المهم بمكان الإشارة إلي أن الإهتمام الإماراتي تزامن مع الإستراتيجية الأمريكية لإعادة رسم خارطة المنطقة بهدف الحد من نفوذ المحور المنافس (الصين ، روسيا، ايران، تركيا،قطر) مما زاد من طموح ورغبة الامارات فى لعب ادوار اقليمية ودولية يمكنها من تحقيق مصالحها السياسية والإقتصادية.
– الإهتمام بشكل خاص ، بمحاصرة النفوذ (الإيراني – التركي – القطري) في القرن الأفريقي ، وفى منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية ،تحديدا فى اليمن ،الصومال، وجيبوتي، وأرتريا بسبب موقعها الإستراتيجي وإطلالتها على بحر العرب، والمحيط الهندي، البحر الأحمر، .
– الاهتمام بالموانئ الإستراتيجية مثل موانئ : بربرة ، بوصاصو، كيسمايو في الصومال ، وعصب، مصوع في أرتيريا، وميناء جيبوتي في جيبوتي،

وبالتالي وبحسب ماورشح في الإعلام عن المبادرة الأماراتية أنها إرتكزت علي ( مناصفة أراضي الفشقة بين البلدين إلى حين ترسيم الحدود بشكل نهائي ، و قبول أثيوبيا بترسيم الحدود بعد ضمان الحفاظ على مصالح المزارعين الأثيوبيين)، كما هنالك حديث عن فرص إستثمار زراعي إماراتي في تلك الآراضي طيلة فترة ما قبل الترسيم .
– ايضا هنالك عدد من المصالح التي تسعى دولة الامارات لتحقيقها من خلال توسطها في الأزمة بين السودان وإثيوبيا ، بتوسعة رقعة إستثماراتها فى المنطقة و تعزيزها ، كما أن بروز التقارب المصري السوداني أزعج الإمارات بإعتباره بداية لإستبعادها النهائي من المشهد، والقضاء علي نفوذها ودورها المسلوب إماراتيا ، والذي كانت مصر عليه ما قبل ثورة الربيع العربي ، حيث عملت الإمارات البعبدة إ(قليميا) عن المنطقة. علي تقديم وتسويق نفسها كبديل لمصر (الإقليمية) ، خاصة بعد تبنيها لسياسة التطبيع مع اسرائيل ،
– كذلك تسعي الإمارات لدعم الموقف الإنتخابي لحليفها الإستراتيجي والمهم (آبي أحمد) وتسعى لتحقيق بعض المكاسب له وتحسين موقفه وتدعيم شعبيته في الانتخابات المقبلة ، بإعتبار ان فقدانها له يمثل تهديداً لمصالحها في إثيوبيا والمنطقة ، خاصة بعد الاتهامات التي وجهت لها من قبل (التقراي) بدعمها لحكومة (ابي احمد) في الصراع الدائر بإقليم التقراي، فكان لزاما علي الامارات تخفيف الضغوط التي يواجهها حليفها (ابي احمد)
– بصورة عامة ، نستطيع القول،بأن العلاقات الامارتية الاثيوبية شهدت تطوراً إستراتيجيا كبيراً علي كافة الاصعدةعقب.تولى رئيس الوزراء ابى احمد فى العام 2018م.

*العبرة بالتجارب السابقة*
– لقد درجت الإمارات علي تقديم مصالحها ومكاسبها في كل المبادرات التي ترعاها ، ، كما أنها في كل مبادراتها الإقليمية السابقة ، تلاحظ أنها لا تتلمس وتتعمق في (جذور المشكلة) والعمل علي معالجتها حتي تتفادي تجدد الصراع ، مثالاً لذلك رعايتها وتصديها للأزمة اليمنية ، وإتفاق السلام الشامل بين أثيوبيا وإرتريا . حيث طغي عليها تقديم مصالحها علي مصالح الحل، الأمر وسع من دائرة العنف والتوتر بتلك البلاد.
– كما أننا لا نستبعد بأن الإدارة الأمريكية الجديدة ، قد فطنت لهذا الأمر بعد مراجعة أداء وسياسات حليفتها الإستراتجية (الإمارات) بالمنطقة ،والذي شابه الكثير من القصور والخلل، فإتجهت إدارة (بايدن) لتسمية (مبعوثيين خاصيين) للمنطقة وأوكلت لهم مهمة معالجة آثار الفوضي وإعادة ترتيب الأوضاع

عليه نجزل القول بأن ،المبادرة الإماراتية لتسوية الخلاف الحدودي بين السودان واثيوبيا ،وبشكلها الراهن ودون (إعتراف رسمي أثيوبي بالأحقية القانونية والتاريخية للسودان في آراضيه ، يسلب من السودان حقه ، ويمنحه لأثيوبيا وقبل بدْ التفاوض.
كما أن ذات الثقرة القانونية والإجرائية لم تراعيها الإمارات إبان رعايتها لإتفاق السلام الأثيوبي – الإرتري بذات الدوافع ، الأمر الذي سيفضي إلي نتائج سالبة للمباردة، شبيه بما تم من سلبيات وقصور في إتفاق سلام أثيوبيا – ارتريا.
– عليه ووفقاً لتوقعاتنا وقراءتنا للمبادرة الامارتية بشكلها الحالي،وفي ظل وحدة الموقف والرؤية للمكونات السياسية الداخلية تجاه الأزمة، من شأنها بذر الخلاف في المواقف عند مناقشة تفاصيل المبادرة (الغامضة)

مواضيع ذات صلة

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : (انبشقت)!!

azza press

همس الحروف.. سلسلة إتفضل من غير مطرود بقلم : الباقر عبد القيوم على.. الحلقة الأولى ، 6/1

azza press

الصحفية امل هباني تكتب : عودة إلى بوست الإستعانة بصديق…

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المجد للمتاريس.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : صندوق الشيطان ٢ /٢

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المواطن.. ( في بير ووقع فيهو جبريل)!!

azza press

اترك تعليق