المقالات

إستراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : شعب يكره بعضه بعضا !!

– وصف “جاكسون” في مذكراته خصال السودانيين قائلا: “رغم فضائلهم الا انهم لا يجتمعون الا على كراهية بعضهم بعضا وما توجبه الكراهية من بغض وحقد وحسد واحتقار وانانية” ..
– ليس “هلبرت باشا جاكسون” نائب الحاكم العام البريطاني انذاك والذي حمل اسمه الميدان الشهير الكائن غربي الخرطوم القديمة هو وحده الذي وصف السودانيين بتلك الصفة الذميمة بل ايضا وصف “كتشنر باشا” عددا من الصفات والخصال والسمات والاخلاقيات لبعض القبائل التي عبر من خلالها جيش الحملة الاستعمارية الغازي للبلاد .. حيث وصف احداها ب”القتاتة” واخرى ب”الدهاء” وثالثة ب”الحماقة” ورابعة ب”المكر” وخامسة ب”الانانية والحسد” وهو ماظل متعارف الى يومنا هذا سمتا لتك القبائل .. ودون شك لاتفوت على فطنة القارئ الكريم وضع الخصلة المناسبة امام كل قبيلة مما ذكرهم “كتشنر باشا” …
– الخواجات على الرغم من استعمارهم الشعوب الا انهم يعرفون كل صغيرة وكبيرة عن اسرار مكوناتهم “الكارزمية” وخاصة ما ذكر عن مكونات الشخصية السودانية الموسومة بالكسل والاتكال على الغير “الرمتلة” والحقد والحسد واغتيال الشخصيات الناجحة ..
– الاستعمار وظف تلك الصفات والخصال والسمات كعنصر اساسي لخدمة اغراضه للبقاء اطول وقت للاستفادة من خيرات السودان حتى بعد الاستقلال .. والحقيقة الثابتة ان الاستعمار على الرغم من انه “غير محمود” الا انه كانت افضاله كثيرة على السودان واهله فقد قمع فيهم روح التنازع القبلي وجند من بينهم زعماء قبائل وعشائر حقق من خلالهم معرفة كل ما يدور خلف تلك المجتمعات المتنافرة والمتشاكسة فكان يتلقى المستعمر التقارير حول حال البلاد والعباد بسهولة ويسر على مبدأ “كره بعضهم بعضا” اضافة الى تركه بنية تحتية اهلت البلاد لبناء دولة جاهزة العناصر والاركان ومؤسسات لا زالت راسخة …
– خرج الاستعمار وتحققت مقولة “جاكسون باشا”: “اخشى ان يكون انسحابنا من هذا البلد وبالا عليهم” اي خروج الاستعمار البريطاني من السودان سيعود على اهله ب”الساحق والماحق والبلاء المتلاحق” … اي والله … فمنذ خروج المستمعر لم تعرف البلاد راحة ولا طمأنينة ولا استقرار .. كل ذلك من خصال تنبأ بها الخواجة “جاكسون” في الشعب السوداني ظلت حجر عثرة امام تطور ووحدته وتطوره بل حتى قدرته في الحفاظ على ماتركه المستعمر من مشروعات وبنيات تحتية والعامل المشترك هو: “كراهية السودانيين لبعضهم بعضا” او كما قال “جاكسون” ..
– الطامة الكبرى كما قال “جاكسون باشا” ان تنازل المستعمر عن حكم شعب “يكره بعضه بعضا” من المؤكد ستكون النتيجة الحتمية انهم “لايستطيعون ادارة موارد هذا البلد لمنفعتهم العامة” يعني “بالعربي الخواجاتي الفصيح” شعب فاسد يعمل الكل لمصلحته ومنفعته الخاصة بينما تظل المصلحة العامة اخر اهتماماتهم .. فهل صدقت نبوءة “جاكسون باشا” والبلاد تسير من سيئ الى اسوأ منذ خروج المستعمر في العام ١٩٥٦م والى يومنا هذا !!..

مواضيع ذات صلة

شهادتي لله.. الهندي عزالدين يكتب : ماذا كنتم فاعلين لو استقال “حمدوك” ؟!

azza press

ليتنى ما سألتها.. بقلم: عميد د. الطاهر أبوهاجة

azza press

همس الحروف.. مشروع تحدي القراءة العربي واقع يفرض نفسه بقلم : الباقر عبد القيوم على

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : حمدوك مابين التدهور الآمني والتشظي

azza press

إستراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : خطر سيولة المعلومات الاستخبارية على الأمن القومي!!

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : (وصلني) .. أين هؤلاء؟!!

azza press

اترك تعليق