المقالات

كتب عمار العركي : الملئ الثاني لسد النهضة ، هل سيكون القطرة التي أفاضت الكوب؟

(مفاوضات سد النهضة) ، والتي أقل ما توصف به بأنها (عبثية) ، حيث إستمرت زهاء التسعة سنوات دون إحراز أي تقدم ملموس ، وفي إعتقادي بأن السبب المباشر في ذلك إعتمادها بشكل أساسي علي توجهات سياسبة محضة دون التركيز علي النواحي الفنية للوصول لحل.

بالتالي نجد بأن مواقف السودان ومصر تتسم بعدم الموضوعية والمنطقية ، مما جعل الحكومة الاثيوبية تشعر (بالملل التفاوضي)، وتتجه بجدية واصرار نحو اكمال عملية الملئ الثاني بصورة منفردة ، مسنودة بموقف داخلي موحد من كل مكونات الداخل الاثيوبي بالرغم من حالة الإحتقان السياسي والتدهور الامني جراء تأزم الأوضاع السياسبة والأمنية بين الحكومة الأثيوبية وبعض الأقاليم الأثيوبية الكبري ، خاصة إقليم بني شنقول الذي يوجد به السد.

الموقف المصري ، ومنذ البداية كان مناهضا لفكرة قيام المشروع ، وبعد أن نجحت أثيوبيا في جعل المشروع واقعا ماثلا ، بدأت مصر في التعاطي مع هذا الواقع الجديد بداءا من العام 2011م ، بتوقيعها علي اعلان المبادئ في الخرطوم ، وتمحور الموقف المصري الجديد حول اشتراطات وضمانات عدم الإضرار بمصالح مصر المائية ، بالرغم من ضغط الداخل المصري تحت عنوان ( الأمن القومي ، وقضية حياة او موت)، ولكن الحكومة المصرية بخبراتها وامكاناتها قادرة علي تجاوز هذا الضغط

فيما يختص بالموقف السوداني ، نجده مضطرب وغير واضح ، ويطغي عليه تأثير المنطلقات السياسية – التي اشرنا لها – بصورة اكبر ، في البداية كان الموقف السوداني وسطا ومحايدا نتج عنه اتفاق المبادئ الثلاثي في الخرطوم ، ثم الميل نحو أثيوبيا جراء التوتر السياسي مع مصر حينها ، قبل أن يتماهي مع الموقف المصري حاليا بصورة مستفذة لأثيوبيا والتي وجهت اتهامات صريحة بهذا الشأن.

*عدم تماسك وحدة الموقف السوداني :-

من الواضح بان الموقف السوداني مضطرب وغير متماسك بكل مكوناته الرئيسية (سياسبة ، دبلوماسية ، الفنية اعلامية) ، وفي نظري هذه الوضعية جعلت السودان الخاسر الأكبر ، علي مستوي أثيوبيا ، والاتحاد الافريقي كحاضنة اقليمية جراء مقترح السودان بفك احتكاره للمفاوضات والاتجاه نحو التدويل بادخال لاعبيين دوليا – هذه الخطوة كان يمكن ان تكون منطقية ومقبولة في البداية ، ولكن الذهاب اليها في النهايات لا يستقيم الامر – فموقف السوداني المبدئي قائم علي ( آمان السد وتبادل المعلومات ) ، وفي اعتقادي بأن اثيوبيا قدمت الكثير للسودان لإزالة هذه المخاوف ، كذلك نجد ان مصر ذاتها باتت غبر مطمئنة لموقف السودان جراء هذا الاضطراب والتردد

ما يجب ان يكون عليه الموقف السوداني:-

قبل الاجابة علي هذا السؤال ، بالضرورة المؤامة بين (التوجه السياسي والرؤية الفنية) للموقف السوداني ، والوصول لموقف وقرار سوداني داخلي ، موحد و متماسك ، يُمكن من البناء والسير عليه من منطلق :-

*المصالح السودانية العُليا ( سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية …الخ )

* السُودان دولة مستغلة بذاتها ولا تتبني مواقف الآخرين ، وموقفها قائم علي تأمين مصالحها ، وإن تماثل وتماهي موقفها مع مواقف آخرين.

* الآخذ بآراء الفنيبن والمختصين الذين أوكل لهم الأمر ، خاصة فيما يخص (الجدوي والمضار).

* الوضع في الإعتبار بأن السودان اكثر الدول الثلاث تضررا ، وفي ذات اللحظة اكثرها نفعا ، فيجب الوصول لمنطقة وسطي بين الإضرار و المنافع.

ammaralaraki909@gmail.com


مواضيع ذات صلة

همس الحروف.. تجميد قرار زيادة تعرفة الكهرباء (إنجاز بحجم وطن)… شكراً جزيلاً برطم بقلم :الباقر عبد القيوم علي

عزة برس

سيوف ناعمة.. جبريل والدوشة بقلم : عائشة الماجدي

عزة برس

فتح الرحمن النحاس يكتب : أحذروا ألغام فولكر..

عزة برس

بعد بيان الترويكا والاتحاد الاوربي ..عراقيل دولية امام الحكومة السودانية

عزة برس

بيانات الترويكا الدولية، ومستقبل الإنقلاب.. بقلم: د. علي مالك عثمان

عزة برس

جهاز الأمن بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

عزة برس

اترك تعليق