تحقيقات وتقارير

.تقرير ل”الجزيرة”.. موسم العودة للجذور.. الفشقة السودانية تعايش أجواء رمضان لأول مرة منذ 26 عاما

الخرطوم ـــ عزة برس /وكالات

لأول مرة منذ نحو 26 عاما تعايش الفشقة أجواء رمضان بعد أن استعاد السودان سيطرته على حوالي 90% من أراضي المنطقة شديدة الخصوبة والتي فرضت عليها إثيوبيا سيطرة استيطانية منذ عام 1995.

وبالتزامن مع حرب شنها الجيش الفدرالي الإثيوبي على إقليم تيغراي، أعاد الجيش السوداني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي انفتاحه على أراضي الفشقة التي ظل مزارعون إثيوبيون يفلحونها (يزرعونها) تحت حماية مليشيات تابعة للجيش الإثيوبي.

وجراء السيطرة الإثيوبية ذات الطابع الاستيطاني بتشييد المستوطنات وربطها بالطرق مع الداخل الإثيوبي وتغيير ديمغرافية المنطقة أقامت السلطات المحلية بولاية القضارف السودانية احتفالا خاصا برمضان في الفشقة التي تمت استعادة 90% من أراضيها وفقا للجيش.

وبحسب الحكومة السودانية في يناير/كانون الثاني فإن المزارعين الإثيوبيين وتحت حماية مليشيات مسلحة شيدوا 17 قرية و8 مستوطنات داخل الحدود السودانية.

نشوة العودة
ويصف مبارك النور النائب البرلماني المستقل عن دائرة الفشقة في البرلمان السابق، رمضان هذا العام بالخاص في المنطقة بعد عودتها لأحضان الوطن.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن الوجود الكثيف للجيش في المنطقة جعل أهالي الفشقة يعيشون رمضان بشكل طبيعي كما كان قبل استيلاء الإثيوبيين على المنطقة، “فهناك نشوة كبيرة جديدة بعد استرداد 80% من الأراضي المغتصبة”.

واطلع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لدى زيارته مقر القيادة العامة للجيش الاثنين الماضي على خطة للمحافظة بالجبهة الشرقية لتجهيزات هندسية نفذها الجيش بتشييد 3 جسور على نهر عطبرة وطرق ومعابر لضمان ديمومة الحركة.

مطلوبات رمضان
أبرز التحديات التي واجهت حكومة ولاية القضارف وقيادة الجيش المتمركزة بمحاذاة الحدود الإثيوبية، هي افتقاد مساجد المنطقة و”خلاوي” (خلوات) القرآن لاحتياجات تتعلق بالأئمة والمصاحف والمفارش والإنارة ومكبرات الصوت.

ونجح الجيش بالتعاون مع ديوان الزكاة بولاية القضارف في توزيع هذه الاحتياجات التي مكّنت من إعمار “الخلاوي” ورفع الأذان في المساجد لتسود أجواء رمضان الروحية والاجتماعية.

وتحت إشراف مركز التوجيه المعنوي بقيادة الفرقة الثانية التابعة للجيش، نشطت برامج رمضان في معسكرات الأنفال وشرق سندس وسلسلة جبال أبو طيور وقطاعات كنينة والقلابات وباسندة وتاية وأم دبلو.

من الأنشطة الاجتماعية التي نفذتها حكومة ولاية القضارف بالفشقة في رمضان (الجزيرة)
ويؤكد قائد الفرقة الثانية مشاة بالقضارف اللواء الركن حيدر الطريفي للجزيرة نت انتظام برامج دعوية شملت تحفيظ القرآن وحلقات التلاوة بمشاركة الجنود داخل القرى والمناطق الحدودية بعد دعم المساجد و”الخلاوي”.

ويشير إلى توظيف إمكانيات عدد من الضباط وضباط الصف والجنود في تدريس القرآن والعلوم الإسلامية عبر حلقات تلاوة في المساجد والمدارس القرآنية والأندية.

ويضيف أن رمضان بث الروح في الشريط الحدودي بطول 265 كيلومترا بإسناد دور العبادة وتوفير الإعاشة لشيوخ “الخلاوي” والمساجد.

النصف الثاني من رمضان يشهد إفطارات جماعية لأهالي الفشقة (الجزيرة)
الخدمات بالفشقة
بعد 26 عاما من ابتعاد الفشقة عن السيادة السودانية تبدو المنطقة في حاجة لإعادة ربطها بالطرق والخدمات مع بقية البلاد.

اعلان
وطبقا لعضو لجنة أراضي الفشقة بتجمع الأجسام المطلبية الرشيد عبدالقادر، فإن المناطق المستعادة تعاني حاليا من شح مياه الشرب خاصة أن فصل الأمطار بدأ للتو.

ويؤكد للجزيرة نت أن الانتشار الكثيف للجيش، رغم أهميته باعتباره مطلبا لأهالي الفشقة، لكنه شكل ضغطا على مصادر المياه الشحيحة خلال فترة الجفاف.

لكن عبدالقادر يقول إن هذه المعاناة لم تمنع سكان المنطقة من الاحتفاء بقوات الجيش المرتكزة على الجبال والخنادق بالمنطقة، إذ سيشهد النصف الثاني من رمضان إفطارات جماعية للأهالي بمعسكرات الجيش.

من مشروعات مصائد أسماك بالفشقة بمناسبة رمضان (الجزيرة)
وبتكلفة 10 ملايين جنيه (25 ألف دولار) دشن ديوان الزكاة بالقضارف مشروع مصائد الأسماك بالفشقة ضمن برنامج “العطاء الوفير لشهر رمضان”.

وتستفيد من البرنامج في مرحلته الأولى 15 أسرة مُلّكت قوارب صيد لتغيير نمط كسب العيش وخلق فرص عمل وتوفير الأسماك بتكلفة أقل بما يخفف أعباء المعيشة ويحارب الفقر.

والي القضارف سليمان علي تعهد بتوسعة مشروع الأسماك للاستفادة من بحيرة السد (الجزيرة)
خير رمضان
وتخطط حكومة الولاية لإنشاء مزارع للأسماك ببحيرة سدي أعالي نهري عطبرة وسيتيت وبناء معامل للصناعات التحويلية لإعطاء الأسماك قيمة إضافية.

وتعهد والي القضارف سليمان علي بتوسعة المشروع للاستفادة من بحيرة السد قائلا إن سيتيت منطقة مؤهلة سياحيا وستعمل الحكومة على جعلها منطقة جذب سياحي، مثنيا على برنامج “العطاء الوفير لشهر رمضان” الذي جعل ذلك ممكنا في الفشقة.

حكومة الولاية تخطط لإنشاء مزارع للأسماك ببحيرة سدي أعالي نهري عطبرة وسيتيت (الجزيرة)
وتم افتتاح مجمع سدي أعالي نهري عطبرة وسيتيت في فبراير/شباط 2017 لتوليد 350 ميغاوات كهرباء. وبالاستفادة من بحيرته يمكن زراعة مليون فدان وإنشاء مزارع أسماك وحل أزمات مياه الشرب.

وتنقسم الفشقة إلى صغرى وكبرى، وهي أراضي شاسعة وشديدة الخصوبة تشقها أنهار عطبرة وباسلام وسيتيت الموسمية.

وتفصل هذه الأنهار المنطقة عن السودان وتجعلها منفتحة على إثيوبيا التي سيطرت على المنطقة لأكثر من 25 عاما قبل أن يستعيدها الجيش السوداني.

المصدر : الجزيرة

مواضيع ذات صلة

الخرطوم وتل أبيب زيارات سرية؛ رغم عقبات التطبيع

azza press

تصاعد الاحتجاجات الشعبية في السودان .. سيناريوهات وتداعيات مفتوحة ..

azza press

أوردتها الإنتباهة.. التفاصيل الكاملة لجريمة مقتل الطبيب ووالدته

azza press

كباشي ينزع الإلغام في جوبا…قلواك يبشر في الخرطوم السلام بات قريباً

azza press

وزيرا الشئون الدينية والأوقاف بالمملكة والسودان يتفقان حول عدد من الرؤى

azza press

دقلو في تركيا .. حصاد الزيارة

azza press