المقالات

دولة القانون.. د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب : الانقلابيون

بعد تلاوة أقواله عليه، وبعض المتهمين من الانقلابيين، سوف لن يكون الزبير أحمد الحسن آخر الجثمامين التي سيتوالى خروجها من سجن كوبر أثناء هذه المحاكمة التاريخية. بغض النظر عن الدفوع المتاحة للمتهمين قانوناً، إلا أنه ومن ناحية سياسية، فالحركة الإسلامية السودانية أخطأت خطأً جسيماً، ولا يجوز أن تقف المحاسبة والمحاكمة للأحياء من قياداتها وإنما حتى الأموات تأسيساً على المسؤولية عن الفعل الضار والإثراء بلا سبب سيما وأن القانون يقرر عدم سقوط هذه الأفعال بمرور الوقت.
الترابي ربى تلامذته وأتباعه على الطاعة العمياء واستعجال بلوغ السلطة، ولو انقلاباً على الدستور الذي كان أستاذاً له. بعض الانقلابيين ممن تليت عليهم أقوالهم كشفوا عن خيانات وبيّنات عن اتهامات بتنفيذ اغتيالات فضلاً عن استغلالهم “مغفلين نافعين”. في واقع الأمر، الترابي كان يدرك جيداً أن سقوطه بدائرة “الصحافة جبرة” رفض صريح لحلمه حكم السودان سواء ديمقراطياً أو انقلابياً. من هنا تحرك الترابي مخططاً ومتابعاً التنفيذ المُحكم للانقلاب ولم يفت عليه حتى التمويه بخديعة: “أذهب للقصر رئيساً، وسأذهب للسجن حبيساً”. كي لا تتم محاكمته، ولو أخلاقياً، لم تبث قناة الجزيرة التسجيلات إلا بعد وفاته. التسجيلات كشفت تلاشي أحلام الترابي وحسرته على الطريقة التي قطع بها عليه علي عثمان طه حلم حكم السودان. شهوة السلطة التي تربى عليها “طه” لم تفتح عليه أو تنبهه إلى أن العسكر لا أمان أو عهد لهم، فقذفوه كأستاذه وسيقذفوا بكل من يتواطأ معهم.
ها هو نظام الثلاثين من يونيو سقط، غير مأسوفاً عليه، ومحاكمة رموزه تمضي لتكشف بعضاً من الكواليس. المحاكمة، كنت أتصور أنها ستكسر الصلف والعنجهية، ومثابة الفرصة الأخيرة للانقلابيين، ليس لتجاذب واستعراض الحجج القانونية وإنما باب الفتح عليهم، وبقية أعضاء الحركة الإسلامية، ليتقدموا باعتراف واضح وصريح للشعب السوداني. فبدلاً عن المغالطات بتأكيد أو نفي الأقوال، على كل متهم، وهو في هذه السن، أن يعتذر ويطلب بإلحاح العفو عنه وعن عضوية الحركة الإسلامية عن الخديعة التي ارتكبت فضلاً عن التجهيل، الظلم، الجوع، الفقر، المرض والمعاناة التي صبر عليها هذا الشعب الذي كان وما زال يتأذى من مغامرات السياسيين إبان العهود الدكتاتورية وحتى الديمقراطية.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
1 مايو 2021

مواضيع ذات صلة

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : (انبشقت)!!

azza press

همس الحروف.. سلسلة إتفضل من غير مطرود بقلم : الباقر عبد القيوم على.. الحلقة الأولى ، 6/1

azza press

الصحفية امل هباني تكتب : عودة إلى بوست الإستعانة بصديق…

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المجد للمتاريس.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : صندوق الشيطان ٢ /٢

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المواطن.. ( في بير ووقع فيهو جبريل)!!

azza press