المقالات

دولة القانون.. د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب : محامي الشعب

المحاماة بمفهومها الشامل تتحكم في نجاح أو فشل الثورات. مصطلح محامي ينطبق على كل من يؤدي القسم ويزاول الالتزام بسيادة حكم القانون والدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. مسؤولية المحاميات والمحامين نشأت لكونهم يدركون أن واجبهم المهني يلزمهم التحرك ذاتياً وليس حصراً نظير المقابل المادي. بالطبع الأتعاب، وإن كانت من المحفزات إلا أنها ليست الغاية بقدرما نبل المهنة وشرفها. المحامون يؤمنون ويدافعون عن سيادة حكم القانون، لأنه مصطلح يعني التزام الحكومة ومؤسساتها بالقانون قبل المواطنين. الشعب مصدر السلطات، ولا يجوز أن يكون الطرف الأضعف في المعادلة بينما الحكومة تصنع من التشريعات ما تنكل به على الشعب. المحاناة مهنة التصدي ونشات لتبصير الشعوب والأفراد بحقوقهم المقررة دستوراً وقانوناً.
أقدس شعارات الثورات الحرية، السلام والعدالة. بلوغ الغايات يتحقق عندما تستأمن الشعوب المحامين فيكونوا قدر الثقة بهم وعدم المساومة في المبادئ. كل ثورات السودان العظيمة السابقة والقائمة أشعلها المحامون الذين ما أن انخرط معهم القضاة والمستشارين إلا وتكللت الثورة بالنجاح. رمزية مولانا عبد المجيد إمام بخروجه الشارع واستلهامه القانون آمراً مسؤول الأمن قرشي فارس بالعودة وقواته لثكانتهم تجسيد لأعظم صور التلاحم مع الجماهير لبلوغ الحرية. بالمقابل، الأزمات السياسية يجب أن يُسأل عنها القانونيين، وعلى رأسهم المحامين. أول برلمان سوداني كان رئيسه القاضي بابكر عوض الله ثم شغل ذات المنصب من المحامين محمد ابراهيم خليل، محمد يوسف محمد وعبد العزيز شدو. على مستوى رئاسة مجلس الوزراء تقلد المحامي الرشيد الطاهر بكر منصب الرئيس كما اعتلى بعضهم رئاسة القضاء وبالضرورة منصبي وزير العدل والنائب العام. الترشيح لمعظم المناصب الدستورية والتنفيذية لا يصدر إلا عن محامين لكونهم، ومن خلف الكواليس يُستشاروا، وأحياناً يصوتوا، في عملية اتخاذ القرارات والتعيينات.
وزارة العدل محامي ومستشار الحكومة وكل أجهزتها. التشريعات التي كانت وما زالت تصدر باسم الثورة، ومنذ مرحلة إعداد الوثيقة الدستورية حتى آخر تشريع صدر أو كاد أن يصدر تُسأل عنها وزارة العدل. القصور في الأداء العدلي أسنده في المقام الأول لنفسي وزملائي من المحامين ونقابتهم لفشلنا حتى اللحظة في الارتقاء لقامة وعظمة الثورة. نقابة المحامين صوت الشارع، وأي تشريع لا يتم بالرجوع للمحامين بالضرورة لا يجوز نسبته لإرادة الجماهير الحرة المستقلة. منذ انطلاقة الثورة المحاميات والمحامون يشكون التغييب التام واستبعادهم عن آليات ابتدار التشريعات حتى بلغت مرحلة الإجازة في غياب الرقابة التشريعية، بل والمحكمة الدستورية. مؤخراً، ولولا وقفة المحامين الصلبة ضد مشروع قانون جهاز الأمن الداخلي لصدر القانون. وقفة المحامين كشفت أن وزارة العدل، مهما كانت التبريرات، أنشأت لجان لدراسة مشروع قانون يهدم الأهداف التي قامت من أجلها الثورة ووثيقتها الدستورية. في واقع الأمر، المسلك ليس بمعزول، فرغماً عن اعتراض اللجنة القانونية للحرية والتغيير ونصحها الوزير ببطلان التعديلات الدستورية مضت وزارة العدل في تمرير التعديلات وإجازتها عبر مجلسي السيادة والوزراء. تحقيقاً لسيادة حكم القانوني لابد من الالتزام الصارم والتكامل بين المؤسسات العدلية الرسمية والشعبية حتى لا تؤتى الثورة من بوابة أهل القانون.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
26 أبريل 2021

مواضيع ذات صلة

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : (انبشقت)!!

azza press

همس الحروف.. سلسلة إتفضل من غير مطرود بقلم : الباقر عبد القيوم على.. الحلقة الأولى ، 6/1

azza press

الصحفية امل هباني تكتب : عودة إلى بوست الإستعانة بصديق…

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المجد للمتاريس.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : صندوق الشيطان ٢ /٢

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المواطن.. ( في بير ووقع فيهو جبريل)!!

azza press