المقالات

ولنا رأى.. صلاح حبيب يكتب: هل كان رحيل دبي مفاجئًا؟!

لم يتوقع المراقبون للأحداث في إنجمينا أن تكون نهاية الرئيس التشادي إدريس دبي بهذه الطريقة والسرعة، حيث توقع البعض أن ينتصر دبي على معارضيه لما له من تجارب خاضها في فترات سابقة مع المعارضة التشادية التي وصلت إلى قصر الحكم وقتها وهددت برحيله ويقال بأن السودان كان له ضلع كبير في تسليح المعارضة التي شنت الكثير من الهجمات ضد نظامه عبر المعارضة المدعومة من الخرطوم ولكن ما أن استعاد قوته وأحكم قبضته على السلطة أجرى مصالحة مع العديد من الحركات المعارضة، كما أجرى تصالحًا مع نظام الخرطوم وقتها وسارت الأمور بينه ونظام الحكم في الخرطوم بأريحية، حيث زار الرئيس البشير إنجمينا في العام ٢٠١٦ تقريبًا يرافقه وفد كبير من الوزراء وأجرى حينها العديد من المباحثات المشتركة بين البلدين وقال دبي للبشير (أنا مبسوط من السودان لأنه كفاني شر المواد التموينية التي يأتي معظمها منكم).
رحل الرئيس إدريس دبي بصورة أزهلت كل المراقبين ولم يعرف حتى الآن من الذي غدر به؟ هل فرنسا أم ضباطه داخل الميدان؟ الأيام سوف تكشف من الذي دخل اللعبة في أخرها.
لقد استطاع دبي إيقاف عملية التهريب والإتجار بالبشر وكثيرًا من الحركات التي ظلت تشكل خطرًا على المنطقة، لذلك إن الصراع على السلطة من قبل الجماعات المسلحة التي كانت تقاتل في ليبيا أصبح وجودها هناك بعد الحكومة الليبية  الجديدة أمرا عسيرًا خاصة وأن هناك مطالب من الداخل ومطالب خارجية بخروج المرتزقة من ليبيا، لذا كان لابد أن تفكر في أمر آخر وهو الاتجاه إلى إنجمينا لمواصلة جهودها السابقة  لاقتلاع السلطة من دبي الذي وقف في طريقها الفترة الماضية، فوجود السلاح بأيديها الآن وبكميات كبيرة، إضافة إلى السند والدعم الخارجي فتح شهيتها للقتال من أجل السلطة وإزاحة دبي من الكرسي، لذلك تقدمت نحو العاصمة إنجمينا ويقال في عرف حكام تشاد إذا اشتدت المعارضة، لابد أن يقود رئيس الدولة الحرب بنفسه، لذلك خرج دبي لقتال المعارضة بنفسه، مما أدى لإصابته في تلك المعارك ولم يعرف من الذي قام بذلك هل جنود المعارضة أم من جنوده الذين معه في الميدان؟ الإصابة اضطرت القوات الحكومية نقله إلى العاصمة التي فاضت روحه بها.
إن الوضع في تشاد بعد وفاة دبي لن يكون سهلًا على نجله ولا على القوات المسلحة التشادية، فالمعارضة لن تقف مكتوفة الأيدي سوف تواصل القتال مهما كلفها من صبر، لكن فرنسا التي كانت تقف إلى جانب دبي هل ستترك الأمر للمعارضة أم ستدعم نجله؟
إن الموقف بعد اغتيال دبي مازال غامضًا خاصة من الجانب الفرنسي، لكن إذا استمر القتال بين الحكومة التشادية والمعارضة فالوضع سيكون أكثر خطورة إذا كانت هناك جهات خارجية تريد زوال نظام دبي حتى بعد تنصيب نجله خلفًا له.
إن إنجمينا لها تأثير كبير على كل المنطقة بما فيها السودان، فإن لم يدعم السودان الحكومة التشادية سيكون هناك تأثير سالب عليها في ظل النزاع المتواصل بين الحكومة والمعارضة وفي ظل الحركات والجماعات المتطرفة بالمنطقة، كل هذه الأمور ستشكل عدم استقرار خاصة وأن (داعش وبوكو حرام) وغيرها من الحركات التي خلقت زعزعة في ليبيا وما حولها الفترة الماضية سوف تخلق زعزعة في تشاد وما جاورها، لذا إذا لم يحدث نوع من التماسك الداخلي بنظام الحكم التشادي والدول الصديقة بالتأكيد زوال الحكم سيخلق فوضى في تلك المنطقة وسيصبح الوضع أشبه بالذي جرى في العراق، سوريا وليبيا، لذلك لأبد أن يساعد السودان النظام القائم الآن في تشاد إلا وربما تنتقل إليه تلك الجرثومة الداعشية مما يقلق مناطق دارفور بأكمها، لكن هل يستطيع نجل دبي الحفاظ على نظام الحكم ووقف العمليات الهجومية التي تقودها المعارضة، أم سيلقى مصير والده؟ الأيام المقبلة لن تكون سهلة على تشاد ولا على المنطقة بأكملها.

مواضيع ذات صلة

شهادتي لله.. الهندي عزالدين يكتب : ماذا كنتم فاعلين لو استقال “حمدوك” ؟!

azza press

ليتنى ما سألتها.. بقلم: عميد د. الطاهر أبوهاجة

azza press

همس الحروف.. مشروع تحدي القراءة العربي واقع يفرض نفسه بقلم : الباقر عبد القيوم على

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : حمدوك مابين التدهور الآمني والتشظي

azza press

إستراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : خطر سيولة المعلومات الاستخبارية على الأمن القومي!!

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : (وصلني) .. أين هؤلاء؟!!

azza press