المقالات

كتب محمد خير عوض الله : أبوداؤود ورائعة ابن الفارض.. أنتم فروضي ونفلي

تميّز نجوم المجتمع السوداني في عقود سابقة، بتعدد مواهبهم، وتميّزهم في مجالات الإبداع والعطاء كافة، حيث تجد شعراء و”مغنون” كبار، مثقفون، مجودون، دون أن يكون لأحدهم تحصيل علمي نظامي ذي بال، من هؤلاء الفنان الكبير المبدع العملاق عبدالعزيز محمد داؤود، الذي كان لخلوة تحفيظ القرآن الأثر الواضح في اختياراته للنصوص، ومخارج الحروف وسلامة النطق. من ذلك نجد اختياره لقصيدة عمر بن الفارض، المعروف بين شعراء التصوف بسلطان العاشقين، قصيدته (أنتم فروضي ونفلي) التي يناجي فيها الذات العليّة في جرأة الواثق من الإجابة، الشارب من الوصل، المقيم في الوصال. ولاشك، اختيار أبوداؤود للقصيدة، يدل على ذوق فني رفيع كان يتمتع به، كذلك اللحن الذي وضعه على إيقاع النوبة، فيه براعة غير مستغربة. في تقديري القصيدة مع الأداء، تمثل حالة من حالات التعبُّد الغني المشبّع، لأنّ تخاطب الروح، وهي قبس، ونفخة من الذات الإلهية، تسمو بنفس الإنسان متى منحها ماتستحق من الغذاء “ونفسٍ وماسوّاها، فألهمها فجورها وتقواها”.

*أنتم فروضي ونفلي*
*كلمات: عمر بن الفارض*
*ألحان وأداء: عبدالعزيز محمد داؤود*

أنْتُم فُرُوضي ونَفلي
أنْتُم حَديثي وشُغْلي
يا قِبْلَتِي في صلاتي
إذا وَقَفْتُ أُصلّي
جَمالُكُمْ نَصْبُ عَيني
إليهِ وجّهْتُ كُلّي
وسِرّكُمْ في ضَميري
والقلبُ طُورُ التّجَلّي
آنسْتُ في الحَيّ ناراً
لَيْلاً فَبَشّرْتُ أهلي
قُلْتُ امْكُثُوا فَلَعَلّي
أجِدْ هُدايَ لَعَلّي
دَنَوْتُ مِنها فكانَتْ
نارُ المُكَلَّمِ قَبلي
نودِيتُ مِنها جِهاراً
رُدّوا لَياليَ وَصلي
حتى إذا ما تَدَانَى الميقَاتُ في جَمْعِ شملي
صارَتْ جِباليَ دكاً
منْ هَيْبَةِ المُتَجَلّي
ولاحَ سرٌ خَفيٌ
يَدْريهِ مَنْ كَانَ مِثْلي
وصِرْتُ مُوسَى زَمَاني
مذ صارَ بَعْضِيَ علّي
فالموتُ فيهِ حياتي
وفي حَياتيَ قَتلي
أنا الفقيرُ المُعَنّى
رِقُوا لِحَالي وذُلّي


مواضيع ذات صلة

همس الحروف.. تجميد قرار زيادة تعرفة الكهرباء (إنجاز بحجم وطن)… شكراً جزيلاً برطم بقلم :الباقر عبد القيوم علي

azza press

سيوف ناعمة.. جبريل والدوشة بقلم : عائشة الماجدي

azza press

فتح الرحمن النحاس يكتب : أحذروا ألغام فولكر..

azza press

بعد بيان الترويكا والاتحاد الاوربي ..عراقيل دولية امام الحكومة السودانية

azza press

بيانات الترويكا الدولية، ومستقبل الإنقلاب.. بقلم: د. علي مالك عثمان

azza press

جهاز الأمن بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

azza press